ابن سبعين

342

رسائل ابن سبعين

الاستحقاق والغيبة « 1 » والسكر « 2 » وحال الصحو « 3 » ، يا من هو بضد ذلك فأنت في حل من جنتك المقدمة والمؤخرة ، العاجلة والآجلة ، الروحانية والجسمانية ، المقيمة والزائلة ، يا من يملكني هذا الملك ، ويثقفني هذا الثقاف ، ويحيط بي هذه الإحاطة ، خلصني من كل قاطع يقطعني عنك ، واحملني إلى حضرة تقربني إليك ، وآمن قواي الروحانية من ظلمات الجهل ، واهدني إلى أوضح السبل إليك ، وأدلها عليك بمضاه السكون واحد « ألم » إن أذنت الإذن حق « كهيعص » ، وقد فعلته مفهومة السلب صرف « حم » ، « عسق » ، وما ذلك على اللّه بعزيز . الحمد للّه رب العالمين « يس » ، بوسائله كل شيء منك إليك . فاحفظ هذا كله ، وحافظ على أحكامه ، ثم حافظ على صلوات النهار ، ثم حافظ على صلوات الليل في ثلثه بثلاثة أحزاب من ثلث المفصل في ثلاثة عشر ركعة ، وتقرأ في وترها بصورة الوتر والمعوذتين سبعين مرة ، وقد قيدت لك ذلك كله ، ولم نطلق لك إجابته إلا في سعادتك خاصة وحرصك عليها وشوقك لها ، واهتمامك بها ، فلا تطمع في شيء من العاجل ، لا أنت ولا غيرك . والسلام على من تأدب مع السلام بالاستسلام ، ورحمة اللّه وبركاته .

--> ( 1 ) قال الشيخ القاشاني : الغيبة : غيبة القلب المنتقل في مراتب الخلع والتجريد عن علم ما يجري من أحوال الخلق ، وأوضاعهم ، وذلك بشغل الحس ، أي : الإدراكات الباطنة ، والظاهرة بما ورد عليه ، من التجليات الإلهية . والغيبة على ثلاثة أقسام : - غيبة السالك : وهي الغيبة بالحق عن الخلق . - وغيبة العارفين : وهي غيبة بالحق فإنهم في سيرهم في اللّه يتحولون من تجلّ إلى تجلّ . - وغيبة العالم باللّه : وهي من خلق إلى خلق في الخلق فإنه ينتقل في شهوده الحق من مظهر دام الشهود ، ما يجمع بين الظاهر والمظهر بلا مزاحمة . ( 2 ) قال سيدي محمد وفا : السّكر : الغيبة عن تفصيل العقل . ( 3 ) قال سيدي محمد وفا : الصحو : رجوع إلى الفرع بالأصل .